محمد بن عمر التونسي

363

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ومصر وبلاد المغرب ، وهؤلاء كان عددهم كبيرا نسبيا . وسنرى في رحلة واداى كيف كانت تتم رحلات جمع العبيد ، وكيف كان يقوم أهل دارفور وأهل واداى برحلات للقضاء على قبائل الفرتيت والجناخيرا الوثنية . ملحق إضافي : وصل الجنود الأرناؤوط الأربعمائة - الذين سبق أن تحدثنا عنهم - إلى أسيوط . وكان سلوك هؤلاء عاديا ، ولكنهم تشاجروا في حفلاتهم الصاخبة وقامت معارك بينهم ، وتبادلوا بعض الألفاظ القبيحة ، وانقسموا حزبين دبت فيهما الفوضى . وبذا تكون معسكران مقتتلان ، فلقى مائة وستون رجلا منهما مصرعهم . وعندما مرت الفرقة الأرناؤوطية بالقاهرة انتشرت في أرجاء العاصمة ، وارتكبت أعمالا وحشية . ونادرا ما كانت تغادر العاصمة دون أن تقتل بعض سكانها بالرصاص أو بالخناجر في وضح النهار . ولم يحدث البتة أن يرى أرناؤوطى غير متمنطق بحزام به خنجر كبير ومسدسات بارزة إلى الأمام ، للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم . ولعل تهديد المارة وقتلهم في قارعة الطريق دون سبب أمر تافه بالنسبة للأرناؤوط . وبعد وقوع جريمة القتل ، يترك الأرناؤوطى القاتل فريسته المقتول ويمضى إلى حال سبيله ، ملوحا ببندقيته أو خنجره في يده . والويل لمن يقترب منه . ولذا لم يفكر أحد في القبض على أرناؤوطى . ولما سمع والى مصر بما سبق من أنباء أسيوط ، أصدر أمرا بإعادة الفرقة الأرناؤوطية وقائدها ديموزأغا إلى القاهرة . ومن المؤكد أنه لم يعد من الأرناؤوط صحبة هذا القائد سوى مائة وثلاثين رجلا . إذ فرّ منه في طريق الصحراء من أسيوط إلى القاهرة نحو ستين رجلا ، وتأخر في الطريق نحو مائة وخمسين رجلا . وهؤلاء لم يستطيعوا الوصول إلى القاهرة بسبب تفشى المرض فيهم .